ابن الجوزي

266

زاد المسير في علم التفسير

* ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ( 28 ) جهنم يصلونها وبئس القرار ( 29 ) قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) في المشار إليهم سبعة أقوال : أحدها : أنهم الأفجران من قريش : بنو أمية ، وبنو المغيرة ، روي عن عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب . والثاني : أنهم منافقو قريش ، رواه أبو الطفيل عن علي . والثالث : بنو أمية ، وبنو المغيرة ، ورؤساء أهل بدر الذين ساقوا أهل بدر إلى بدر ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والرابع : أهل مكة ، رواه عطاء عن ابن عباس ، وبه قال الضحاك . والخامس : المشركون من أهل بدر ، قاله مجاهد ، وابن زيد . والسادس : أنهم الذين قتلوا ببدر من كفار قريش ، قاله سعيد بن جبير ، وأبو مالك . والسابع : أنها عامة في جميع المشركين ، قاله الحسن . قال المفسرون : وتبديلهم نعمة الله كفرا ، أن الله أنعم عليهم برسوله ، وأسكنهم حرمه ، فكفروا بالله وبرسوله ، ودعوا قومهم إلى الكفر به ، فذلك قوله [ عز وجل ] : ( وأحلوا قومهم دار البوار ) أي : الهلاك . ثم فسر الدار بقوله تعالى : ( جهنم يصلونها ) أي : يقاسون حرها ( وبئس القرار ) أي : بئس المقر هي . وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ( 30 ) قوله تعالى : وجعلوا لله أندادا ) قد بيناه في [ سورة ] البقرة ، واللام في " ليضلوا " لام العاقبة ، وقد سبق شرحها ، ومن قرأ " ليضلوا " بضم الياء ، أراد : ليضلوا الناس عن دين الله . قوله تعالى : ( قل تمتعوا ) أي : في حياتكم الدنيا ، وهذا وعيد لهم . قال ابن عباس : لو كان الكافر مريضا لا ينام ، جائعا لا يأكل ولا يشرب ، لكان هذا نعيما يتمتع به بالقياس إلى ما يصير إليه من العذاب ، ولو كان المؤمن في أنعم عيش ، لكان بؤسا عندما يصير إليه من نعيم الآخرة .